بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار : الأكاديمية العسكرية المصرية مدرسة صناعة قادة الدولة

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير موقع الوطن اليوم الاخباري وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية

الوطن اليوم الاخبارية – 2 فبراير 2026

بقلم حسن النجار

لم تعد الأكاديمية العسكرية المصرية، في رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، مجرد مؤسسة لإعداد الضباط أو تلقين فنون القتال، بل تحولت إلى مدرسة وطنية شاملة لصناعة قادة الدولة، وعقلٍ استراتيجي يراهن على الإنسان باعتباره خط الدفاع الأول عن الوطن. ففلسفة بناء القوات المسلحة لم تعد قائمة على السلاح وحده، وإنما على الوعي، والانضباط، وإعداد العقل قبل الرتبة.

هذا التحول العميق لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قناعة راسخة لدى القيادة السياسية بأن بناء الدولة الحديثة يبدأ بإعداد كوادر تمتلك الفهم والتحليل والقدرة على اتخاذ القرار في عالم شديد التعقيد.

ومن هنا جاء تطوير الأكاديمية العسكرية المصرية لتكون منظومة تعليمية موحدة تضم مختلف الكليات العسكرية، بمناهج تجمع بين العلوم العسكرية الصلبة، والعلوم الحديثة المرتبطة بالإدارة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، اكتسبت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة للأكاديمية دلالة تتجاوز البروتوكول، خاصة لقاءاته الفجرية المبكرة مع الطلاب.

فالتوقيت ذاته يحمل رسالة واضحة مفادها أن الانضباط واحترام الوقت والعمل الجاد هي ركائز القيادة، وأن بناء الدولة يبدأ مع أول ضوء للفجر. كما تعكس هذه اللقاءات حرص الرئيس على التواصل المباشر، والمكاشفة، وشرح طبيعة التحديات الإقليمية والدولية، بما يحول التعليم من حفظ وتلقين إلى فهم ووعي وتحليل.

اللافت أن دور الأكاديمية العسكرية لم يعد قاصرًا على إعداد الضباط، بل امتد ليشمل تأهيل كوادر مدنية من خريجي الجامعات المصرية، من معلمين ومهندسين وأطباء وفنيين وقيادات شابة من مختلف مؤسسات الدولة.

هؤلاء لا ينضمون للسلك العسكري الدائم، ولا يحملون رتبًا، لكنهم يتلقون قدرًا من التأهيل العسكري والفكري الذي يعزز وعيهم بقضايا الأمن القومي، ويرسخ قيم الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل تحت الضغط.

هذه التجربة تعكس فلسفة الدولة في نقل روح الانضباط العسكري إلى الجهاز الإداري المدني، وبناء كوادر تمتلك عقلية الدولة، وتدرك أن المسؤولية العامة تكليف لا تشريف.

فالدولة لا تُبنى بالمشروعات وحدها، بل بالإنسان القادر على إدارتها وحمايتها وصيانتها، وهو ما يجعل الأكاديمية العسكرية شريكًا أصيلًا في مشروع الجمهورية الجديدة.

وفي لقاءات الرئيس مع طلاب الأكاديمية، تتجلى بوضوح قيمة الحوار المباشر، حيث يحرص على فتح مساحة للنقاش وطرح الأسئلة، في أجواء بعيدة عن الرسمية الجامدة. هذا الحوار يرسخ الثقة، ويجعل الطالب شريكًا في الفهم،

ويؤكد أن الضابط أو القائد الواعي هو من يدرك حجم التحديات الاقتصادية والسياسية، ويعي أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على ميادين القتال، بل يشمل مواجهة حروب الوعي والشائعات ومحاولات التشكيك.

في المحصلة، يمكن القول إن الأكاديمية العسكرية المصرية، بدعم ومتابعة القيادة السياسية، لم تعد ثكنة مغلقة أو مؤسسة معزولة عن المجتمع، بل منارة وعي ومصنعًا حقيقيًا للرجال،

كما عُرفت عبر تاريخها. داخل جدرانها لا يُصاغ فقط ضباط يحملون شرف السلاح، بل يُعاد تشكيل وعي كوادر مدنية تعود إلى مؤسسات الدولة بروح الانضباط والالتزام والمسؤولية.

وهنا تتجسد حقيقة راسخة مفادها أن الجيش المصري هو جزء أصيل من نسيج المجتمع، وأن المؤسسة العسكرية ليست كيانًا منفصلًا، بل امتداد لإرادة الشعب وحارسًا لمستقبله، حيث تلتقي قوة السلاح مع قوة الوعي، ليبقى الجيش المصري درع الوطن وسنده في الحاضر والمستقبل.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى